الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
154
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
[ مسئلة 29 : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات يجب في المستحبات والمكروهات والمباحات ] قوله رحمه اللّه مسئلة 29 : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات يجب في المستحبات والمكروهات والمباحات بل يجب تعلّم حكم كل فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات . ( 1 ) أقول : للمسألة صورتان : الصّورة الأولى : انّه كما يحتمل استحباب الشّيء ، أو كراهته ، أو اباحته ، يحتمل وجوبه ، أو حرمته ، وبعبارة أخرى ، يكون أحد طرفي الاحتمال ، أو أحد أطرافه ، الوجوب ، أو التحريم ، ففي هذه الصّورة ، يجب التقليد ، غاية الأمر ، بالوجوب التّخييرى ، كما مرّ لتخييره ، بين تحصيل الاجتهاد والاحتياط والتقليد ، لانّه بعد احتمال إلزام ، من المولى في الواقع ، لا بدّ له من تحصيل المؤمّن ، بإحدى الطّرق المذكورة ومنها التقليد . الصّورة الثّانية : ما إذا ليس أحد طرفي الاحتمال ، أو أطرافه ، الوجوب ، أو الحرمة ، بل لا يحتمل ، إلّا استحباب الشّيء ، أو إباحته ، أو كراهته ، أو كلّ من الإباحة والاستحباب والكراهة ، أو أحدهما مع الآخر ، وعلى كلّ حال ، ليس الوجوب ، أو الحرمة ، طرف الاحتمال ، فللصّورة فرضان : الفرض الأوّل : ما يكون النّظر ، إلى نفس العمل ، بأن يفعل هذا الشّيء ، أو يتركه بدون كون فعله ، أو تركه معنونا ، بعنوان الاستحباب ، أو الكراهة ، أو الإباحة وبعبارة أخرى لا يقصد واحد منها ، في فعله ، أو تركه ، فلا إشكال في عدم وجوب التقليد عليه ، كما لا يجب عليه الاحتياط ، ولا الاجتهاد ، لعلمه بعدم الزام وجودي ، أو عدمي ، من ناحية المولى ، فهو مع علمه بعد الالزام ، مأمون عن العقوبة ؛